أبي المعالي القونوي
78
شرح الأربعين حديثا
الحديث التاسع عشر [ سرّ حرمة الزنا والحدود الشرعية ] ثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : ليس أحد أغير من اللّه من أن يزنى « 1 » عبده أو تزني أمته « 1 » . كشف سرّه ، وإيضاح معانيه : ورد علىّ بغتة في سرّ ذلك أن سبب ظهور حكم الغيرة وسلطنتها ليس نفس الفعل المحرّم فقط ، بل الموجب هو التلبّس بصفة المشاركة لمقام الرّبوبية ، لأن الاطلاق في التصرف ومباشرة الفاعل كل « 2 » ما يريد دون منع ولا قيد « 3 » وتحجير من صفات الربوبية ، فإنّه الذي يفعل ما يشاء دون حجر ولا منع ومن سواه ، فالتقييد والحجر من خصايصه ، فمتى رام الخروج من صفات التحجير ، وطلب إطلاق التصرف بمقتضى إرادته فقد رام مشاركة الحق في أوصاف ربوبيته ونازعه في كبريائه ، لا جرم كان ذلك سببا لظهور حكم الغيرة المستلزمة للغضب « 4 » أو العقوبة إن لم يتدارك « 5 »
--> ( 1 ) - ش : يزنى ( 2 ) - ش : كلّما ( 3 ) - ع ، ق : + لا ( 4 ) - ش : - ل ( 5 ) - ع ، ق : لم يتداركه ( 1 ) - رواه البخاري في كتاب الكسوف 2 ، ومسلم في كتاب التوبة 32 - 36 ، والترمذي في كتاب الدعوات 95 ، والنسائي في كتاب الكسوف 11 ، والدارمي في كتاب النكاح 37 ، 1 ، وابن حنبل 1 / 281 ، 426 .